الشيخ محمد علي الأنصاري

607

الموسوعة الفقهية الميسرة

وقال أيضاً في بعض رسائله : « . . . فإنّهم قد ذكروها في كتبهم الأُصوليّة والفقهيّة قاطعين فيها بما ذكرناه : من أنّه لا يجوز النقل عن الميّت ، وأنّ قوله يبطل بموته من غير نقلٍ لخلاف أحد فيها ، ونحن بعد التتبّع الصادق لِما وصل إلينا من كلامهم ما علمنا بأحدٍ من أصحابنا - ممّن يعتبر قوله ويعوّل على فتواه - خالف في ذلك ، فعلى مدّعي الجواز بيان القائل به . . . » « 1 » . ونقل عن العلّامة قوله : « لايحلّ الحكم والفتوى لغير جامع الشرائط ، ولا يكفيه فتوى العلماء [ و ] لا تقليد المتقدّمين ؛ لأنّ الميّت لايحلّ تقليده » « 2 » . واستظهر صاحب المعالم - نجل الشهيد الثاني - الاتّفاق على منع الرجوع إلى فتاوى الموتى مع وجود الأحياء « 3 » . وقد نقل الشيخ الأنصاري - كعادته - تصريحات كثيرة « 4 » تدلّ على أنّ هذا القول متّفق عليه ، أو هو قول الأكثر . ثمّ قال : « وبالجملة لا يخفى على المتتبّع أنّ كلمات الأوائل والأواسط متّفقة في منع العمل بقول الموتى وأنّ القول به من مختصّات العامّة ، فمن ادّعى إجماعهم على ذلك - كما ادّعاه المحقّق النراقي في المناهج ، والمولى البهبهاني على ما حكي عنه - لم يكن مُغرباً . . . » « 5 » . مستند هذا القول : قال الشيخ الأنصاري بعد ذلك كلِّه : « والحقّ الذي لا ينبغي الارتياب فيه : هو المنع مطلقاً ، لنا على ذلك وجوه » « 6 » : وأهمّ الوجوه التي ذكرها هي : الأوّل - الإجماع : تقدّم أنّ دعوى الإجماع والاتّفاق بين الإماميّة على ذلك كثيرة « 7 » . ولا ينافي ذلك دعوى الأخباريّين جواز ذلك ؛ لأنّهم يحرّمون التقليد . ظنّاً منهم أنّ الاجتهاد الذي يراه فقهاء الإماميّة مثل الاجتهاد الذي يرتأيه العامّة مبنيٌّ على الظنون الباطلة شرعاً ، كالقياس والاستحسان ، في حين أنّ اجتهادهم مبنيٌّ على الظنون المعتبرة شرعاً . وبناءً على ذلك لا أثر لخلاف الأخباريّين في ثبوت الإجماع .

--> ( 1 ) رسائل الشهيد الثاني 1 : 44 ، سلسلة مؤلّفات الشهيدالثاني : 6 . ( 2 ) نقله عنه في رسالة الاقتصاد المطبوعة مع حقائق الإيمان : 202 . ( 3 ) أُنظر معالم الدّين ( الحجريّة ) : 248 . ( 4 ) أُنظر مطارح الأنظار 2 : 560 - 561 . وممّن نقل عنهم : الشهيد في الذكرى 1 : 44 ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع‌الفائدة 7 : 549 ، وصاحب الكفاية في الكفاية 1 : 413 ، وغيرهم . ( 5 ) مطارح الانظار 2 : 561 . ( 6 ) المصدر المتقدم 564 . ( 7 ) المصدر المتقدم 564 .